حبيب الله الهاشمي الخوئي

47

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الَّذي بيده أزمّة العدل والحكم والكتاب يجب أن يكون خليفته في الأرض وخليفته منصوب من عنده ومعصوم من العيوب مطلقا . وكذا مستكن في القلوب ومتقرر في الحكمة المتعالية أن النفس بالطبع منجذبة إلى محبة مشاهدة النور الأكمل والعلم الأتمّ وكلما كان الكمال أعلى والنور أسنى والعلم اتمّ والنفس أطهر كانت النفوس إليه أطوع وميلها إليه أشدّ وأكثر ، ولما كانت العصمة هي العدالة المطلقة الرادعة عن الانحراف والظلم وكان الغرض الأقصى من الخلافة هو تكميل النفوس بانقيادها للامام فيجب أن يكون الامام معصوما حتّى يتحقق الغرض المطلوب منه وغير المعصوم ناقص بالضرورة عن كمال الاعتدال في القوى الثلاث أي الحكمة والشجاعة والعفة المستلزمة للعدالة المطلقة فإذا كان ناقصا عنه يضلّ عن صراط اللَّه المستقيم ولو في حكم جزئي والناقص المشتمل على الانحراف عن الصراط المستقيم لا يليق أن يكون واسطة الخلق إلى الحقّ وقائما بهدايتهم وبالجملة إن الإمامة منصب إلهي يتوقف على كمال عقله النظري والعملي والسلامة عن العيوب والعصمة عن الذنوب ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حيّ عن بيّنة وإلى ما حققناه وحرّرناه أشار طائفة من المتألهين من الحكماء في أسفارهم بأن الأرض لا يخلو من حجة إلهيّة قط . قال الشيخ الرئيس في آخر الفصل الخامس من المقالة العاشرة من إلهيات الشفاء في الخليفة والامام ووجوب طاعتهما بعد البحث عن الفضائل : ورؤس هذه الفضائل عفة وحكمة وشجاعة ومجموعها العدالة وهي خارجة عن الفضيلة النظرية ومن اجتمعت له معها الحكمة النظريّة فقد سعد ومن فاز مع ذلك بالخواص النبويّة كاد أن يصير ربّا إنسانيا وكاد أن يحل عبادته بعد اللَّه تعالى وهو سلطان العالم الأرضي وخليفة اللَّه فيه . بيان : إنّما عبر الامام بقوله ربّا إنسانيا لأن حجة اللَّه على خلقه لما كان بشرا واسطة بين اللَّه وعباده لابد من أن يكون مؤيدا من عند الحكيم العليم بالحكمة العملية والنظريّة غير مشارك للناس على مشاركته لهم في الخلق بكرامات إلهيّة وأمور